11 صفر 1448 هـ — السبت 25 يوليو 2026 م
الرئيسية / المقالات / مشهد مهيب
العودة إلى المقالات

مشهد مهيب

كثيرًا ما تستوقفني تلك الآية في سورة آل عمران التي تتحدث عن الوجوه البيضاء والوجوه السوداء ((يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ)) وكثيرًا ما أبحث عن أسباب ووسائل يَبْيَضُّ بها وجهي. فإني أخشى من اسوداده في ذلك المشهد المهيب.

أقلبتُ أبحثُ في رياض السنة عن تلك الأسباب، فوقف قلبي وفكري عند ذلك الدعاء العظيم من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يا له من دعاء!، ويا له من شرف! دعاءٌ بنضارة الوجه والبدن فيشرق العبد بنور تام لا ينقطع يوم القيامة لمن أقبل إلى العلم مستمعًا ومبلَّغًا له كما سمع.

أخذت على نفسي العهد في الإقبال على سماع العلم من كتاب وسنة، والاجتهاد في بثه ونشره، فلا أدري لعل الله يصلح بهذا العلم قلوبًا نأتْ عن نور التوحيد والسنة والطاعة. وقد يتلقى هذا العلمَ مني من يفهمه ويعمل به وينشره ويكون إمامًا فيه؛ فأكون أنا من دلَّ على هذا الهدى، وإن لم أبلغ منزلة صاحبه العلمية، فهو في صحيفة أعمالي بإذن الله.

وما أنْ طربت لحديثك يابن مسعود: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» أخرجه الترمذي برقم: (2657). ابن ماجه برقم: (232) وصححه الألباني.

إلا وحداني شوق إلى الجهاد وبذل الروح رخيصة في سبيل خالقها ومولاها. فتشت وبحثت حتى أعياني البحث؛ فالرايات عُميَّة والفتن تصادر من الجهاد روحَه وجوهرَه وسموَّه. وما أن شعرت بالتعب وهممت بأن أنيخ راحلة فكري حتى فَجَأني ذاك الحديث العجيب، الذي جعلني أسجد شكرًا للخالق العظيم على هذا الفضل العميم. هل قرأتَ هذا الحديث بقلبك؟! أعد قراءته الآن، وتأمل كيف جُعل الإقبال على المساجد طلبًا للعلم النافع الذي يظهر أثره على القلب واللسان والجوارح؛ مع استحضار نية تعلميه لغيره ممن ضل وزل، تأمل كيف جُعل هذا في رتبة الجهاد ومنزلة المجاهدين: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا، لَمْ يَأْتِهِ إِلَّا لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ» أخرجه ابن ماجه برقم: (227) وصححه الألباني.

فهيا بنا إلى ساحات الجهاد في ميادين العلم، ننفع وندفع؛ ننفع أنفسنا وغيرنا، وندفع الشر عن أنفسنا وعن غيرنا.