تخيَّلْ نفسَك وقد وُسِّدت قبرَك. توقفتْ أعمالُك فلا صلاةَ ولا صيامَ ولا زكاةَ ولا حجَ ولا عمرةَ ولا تسبيحَ ولا تلاوةَ. كأني بك تبحث عن قطرة عمل صالح يَبُلُّ ظمأك في ظلمة القبر.
الحسنات الجارية شعارٌ ينبغي أن ترفعه في طريق سيرك إلى الله. أجورٌ ممتدة وخلائقُ تَغُصُّ بهم صحائف أعمالك، إن كنتَ مفتاح خير، دعوتَ إلى تصحيح عقيدة فاسدة فَصُحَّحَتْ، أو سُنَّةٍ مَنْسِيَّةٍ فاتُّبِعَتْ. أو طاعةٍ فعُملت. أو معصيةٍ فاجتُنِبت. فَتحتَ بوابة خير لم تغلق بعدك. فتتابع الداخلون، وهم في صحيفة عملك مسجلون. أنهار بل بحار تمدك بالنعيم وتجنبك بإذن الله الجحيم. ولا ينقص أجر أحد من الجميع فالكلُّ ناجٍ ومُنَعَّمٌ بإذن الله.
كل هذا وأكثر إن تعلمتَ العلم وعلَّمته؛ فأرْسَيْتَ قواعد التوحيد وشيَّدت صروح السنة والطاعة. وقد يحمل علمَك هذا من يرتفع به فيحلق في سماء العلم الفضل فيكون فقهيًا إمامًا تسعد به حينما تراه في صحيفتك. وحينئذ ستحط رحلَك تحت ظلال "طوبى" مسرورًا في حبور.
ما لي أراك صَمَتَّ؟! كأنك تذكرت تلك البدع التي نشرتها، وأبواب الضلالة التي فتحتها، فتتابع أناس فدخلوها. ولعلك تموت ولا تتوقف أفواج الداخلين في أبواب الشر والضلال والله المستعان. كأنك لم تحسن السير إلى الله فكثَّرْتِ من السيئات الجارية. وشتان بين الصورة الأولى والصورة الثانية. لا يزال طريقة التوبة فلا تَفُوتَنَّك القافلة.