11 صفر 1448 هـ — السبت 25 يوليو 2026 م
الرئيسية / المقالات / فضل طلب العلم
العودة إلى المقالات

فضل طلب العلم

أقبلَ يبحث بقلبه عن سبيل النجاة، سبيلٍ لم يبلغه العُبَّاد، نظر يَمنةً ويَسْرة، فَتَّشَ كثيرًا ثم أناخ رَحْلَ فِكْرِه ليتمالك أنفاسه، فجاءته البشائر، تهديه السبيل، وتدلُّه على الطريق. حديث عجيب، يرسم لك طريق الجنة. نَعَم طريق الجنة. أمسكَ كتابه وقلمه وانطلق يطلب العلم. وضع قدمه على بداية الطريق؛ طريق بدياته من هاهنا ونهاية في الجنة. ما أعظمه من طريق! وما أجلَّه من سبيل!. وعجبي لا ينتهي ممن سمع بطريق الجنة ثم أعرض عنه ولم يسلكه.

طريق تسامى عن قوانين البشر المادية المحسوسة، فحلَّق بسالكيه في الملأ الأعلى. غصَّت جنباته بعباد مكرمين لا يعصون الله ما أمرهم، زجلهم التسبيح، وقفوا إعجابًا، وتذللوا رضًا بصنيع السالكين، ولهجوا بالاستغفار والدعاء. ملائكة الرحمن وضعت الأجنحة لمن يسير في ركب قافلة الجنة. سكينة تتنزل على أهله، ورحمات تغشى مجالسهم، وملائكة تحفهم. كل هذا وأكثر لمن سار في طريق طلب العلم.

غار الملأ الأدنى من صنيع الملائكة، غار من في الأرض حتى الحيتان والنمل، ولكنهم لا يملكون أجنحة كأجنحة الملائكة فانطلقوا يستغفرون لمعاشر السائرين في طريق العلم طريق الجنة.

أقبلَ مسرعًا؛ فالسائرون في هذا الطريق ينبطون أي يستخرجون ويقتسمون ميراث الأنبياء. وعجبي لا ينتهي أيضًا ممن وجد ميراث الأنبياء ثم فرط فيه.